تكرر على مسامعنا في السنوات الأخيرة مصطلح التسويق الهرمي أو التسويق الشبكي، وربما العديد من قارئي هذا المقال قد أصبحوا بالفعل طرفاً في عملية التسويق الهرمي لمنتج ما أو على الأقل عرض عليهم الاشتراك في أحد منظومات التسويق الهرمي أو كما يسميه البعض التسويق الشبكي.

إذن ما هو تعريف التسويق الهرمي؟ وما الفرق بين التسويق الهرمي والتسويق الشبكي؟ وهل التسويق الهرمي حلال ام حرام؟ سوف نجيب على هذه التساؤلات في الأسطر التالية.

اقرأ ايضا: تعرف على فوائد رياضة المشي لجسمك

ما هو التسويق الهرمي

التسويق الهرمي أو مشروع الاحتيال الهرمي هو نموذج عمل غير مستقر هدفه جمع المال من أكبر عدد من المشتركين، بينما يكون المستفيد الأكبر هو المتربع على رأس الهرم.

يبدأ هذا نموذج التسويق الهرمي بشخص أو شركة في أعلى الهرم يتلخص عملها في إقناع الشخص بالاشتراك أو المساهمة بمبلغ مالي، مع الوعد بإعطائه خدمات أو ربح رمزي إن استطاع إقناع آخرين بالاشتراك بعده، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء. ويقوم هذا المشروع بالتركيز على عملية الانخراط وربطها بالبيع بغض النظر عن نوعية المنتج نفسه.

ما الفرق بين التسويق الهرمي والتسويق الشبكي؟

في التسويق الهرمي، يطالب المتعاون الجديد بأداء استثمار أولي ويوعد بعمولات مقابل إقناع مستثمرين جدد.

أما التسويق الشبكي، فهو أسلوب قد تلجأ له شركات كبرى للتشجيع على جلب زبائن آخرين بمقابل مادي، لكن دون أن يكون على الزبون دفع أو استثمار ماله الخاص.

لكن عملياً، فإن شركات التسويق الهرمي تستعمل مصطلح التسويق الشبكي كغطاء واسم لنشاطها التجاري بدلاً من استعمال مصطلح التسويق الهرمي لوصف طريقة عملها.

مخاطر التسويق الهرمي أو التسويق الشبكي

  • احتمالية الخسارة فيه كبيرة، فحسب البيانات من شركات التسويق الشبكي فان أكثر من 90% يخسرون في هذه العملية؛ وقد أكدت دراسة أجريت على إحدى الشركات التي تتعامل بالتسويق الهرمي أن 10% فقط من أعضاء الشركة قد حققوا ربحاً، وواحد من كل 10 أشخاص فقط تمكن من بيع المنتج
  • الربح مبني على خسارة الآخرين، حيث تكون أرباح المستويات الأعلى على حساب خسائر الناس في المستويات الأدنى، أي أن الربح هنا مبني على خسارة جهد واستثمار الآخرين.
  • التعامل به يقوم على شراء سلع بأكثر من قيمتها الحقيقية، ويستنزف مدخرات المواطنين ويغريهم بإرسال الأموال للخارج دون معرفة حقيقة الجهة التي يتم التعامل معها.
  •  عند الوصول إلى مستوى معين لا يمكن للناس تجنيد المزيد من المشاركين فيه، سينهار النظام وأغلب المشاركين سيخسرون أموالهم باستثناء الذين في قمة الهرم.

حكم القانون على مشاريع التسويق الهرمي

مشاريع التسويق الهرمي تصنف من قبيل الغش أو الاحتيال وتعتبر ممنوعة منعاً باتاً بنص القانون في عديد من الدول، إلا أن الشركات الجديدة التي تنشأ تتحايل دائماً في إخفاء طريقة عملها، وأمام جهل زبائن هذه الشركات بعدم قانونية التسويق الهرمي يكون من السهل استدراجهم إلى دوامة التسويق الهرمي وإقناعهم بجلب ضحايا جدد حتى يتمكنون من استرجاع استثمارهم الأصلي، مما يجعل من الصعب اكتشاف هذه الشركات ومتابعتها قضائياً.

هل التسويق الهرمي حلال ام حرام؟

من الناحية الشرعية للدين الإسلامي وحسب فتوى لمجمع الفقه الإسلامي فان التسويق الهرمي حرام شرعاً، وذلك لعدة أسباب:

أولًا :أنه يتضمن الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغا قليلا من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع.

ثانيًا :أنه من الغرر المحرم شرعا، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا ؟ والتسويق الشبكي أو التسويق الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحا، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسرا ؟ 

ثالثا :ًما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خداع الآخرين.

رابعاً: ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالبا، وهذا من الغش المحرم شرعا.

اقرأ ايضا: تعرف على الدول المسموح دخولها بالاقامة التركية

وفي النهاية وبعد أن أصبحت الصورة واضحة بالنسبة لكل من التسويق الهرمي والتسويق الشبكي، وماهية كل منهما والمخاطر التي يقوم عليها هذا النوع من التسويق، فضلاً عن رأي الشرع والقانون بهما، لابد أن تحذر من الوقوع فريسة للنصب والاحتيال، وأن تقاوم إغراء تحقيق الربح السريع من خلال هذه الطرق المشبوهة، وأن تساهم في نشر هذه المعلومات لزيادة الوعي لدى الآخرين وإنقاذهم قبل أن يقعوا ضحية للنصابين والمحتالين.